ابن إدريس الحلي
77
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
على المجروحَين ، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدّية ، وإن مات أحد المجروحَين فليس على أحد من أولياء المقتولَين شيء ( 1 ) . والذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ القاتلَين يقتلان بالمقتولين ، فإن اصطلح الجميع على أخذ الدّية أخذت كلاً من غير نقصان ، لأنّ في إبطال القود إبطال القرآن ، وأمّا نقصان الدّية فذلك على مذهب من يخيّر بين القصاص وأخذ الدّية ، وذلك مخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، لأنّ عندهم ليس يستحق غير القصاص فحسب . وروي : إنّ ستة غلمان كانوا في الفرات ، فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنَين أنّهما غرّقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة بأنّهم غرّقوه ، فقضى بالدّية ثلاثة أخماس على الاثنين وخُمسين على الثلاثة ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : إن كان الغلمان غير بالغين وهذا هو الظاهر ، فشهادتهم لا تقبل عندنا إلاّ في الجراح والشجاج فحسب دون ما عداه ، وفيما تقبل فيه أن يكونوا قد بلغوا عشر سنين ، وجميع هذه الروايات أخبار آحاد ، فإن عضدها كتاب أو سنة أو إجماع عمل بها ، وإلاّ حكم بما تقتضيه أصول مذهبنا . وروي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة نفر اطّلعوا في زبية الأسد ، فجَرّ أحدهم فاستمسك بالثاني ، واستمسك الثاني بالثالث ، واستمسك الثالث بالرابع ، فقضى بالأول فريسة الأسد ، وغرّم أهله ثلث الدّية
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 763 . ( 2 ) - قارن النهاية : 763 ، وممّا تجدر الإشارة إليه في المقام أنّ الرواية عن السكوني كما في النهاية ، وقد سبق من المصنّف عدم الاعتماد عليه وبالغ في تضعيفه ، فهل بدا للمؤلف رأي جديد فيه ؟ ذلك ما نترك الجواب عنه إليه .